حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

270

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

( ه ) الرَّاكِعِينَ ( ه ) الْكِتابَ ( ط ) تَعْقِلُونَ ( ه ) الصَّلاةِ ( ط ) الْخاشِعِينَ ( لا ) لأن « الذين » صفتهم . راجِعُونَ التفسير : أنه تعالى لما أقام دلائل التوحيد والنبوة والمعاد ، ثم ذكر الإنعامات العامة للبشر ومن جملتها خلق آدم إلى تمام قصته ، أردفها الإنعامات الخاصة على أسلاف اليهود ، إلانة لشكيمتهم واستمالة لقلوبهم وتنبيها على نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم من حيث كونه إخبارا بالغيب مدرجا في مطاوي ذلك ما يرشدهم إلى أصول الأديان ومكارم الأخلاق ، وإسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عير منصرف للعلمية والعجمية المعتبرة لقب له ، ومعناه صفوة اللّه . وقيل : عبد اللّه ، لأن « إسر » بالعبرية هو العبد ، « وإيل » اللّه . وقوله يا بَنِي إِسْرائِيلَ خطاب مع جماعة اليهود الذين كانوا بالمدينة من ولد يعقوب في أيام محمد صلى اللّه عليه وسلم . وحد النعمة وما يتعلق بها قد سبق في تفسير الفاتحة . والعائد من الصلة محذوف أي أنعمت بها عليكم . قال بعض العارفين : عبيد النعم كثيرة ، وعبيد المنعم قليلون ، فإن اللّه تعالى ذكر بني إسرائيل نعمه عليهم ، ولما آل الأمر إلى أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ذكرهم المنعم فقال فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [ البقرة : 152 ] عن ابن عباس أنه قال : من نعمه تعالى على بني إسرائيل أن نجاهم من آل فرعون ، وظلل عليهم في التيه الغمام ، وأنزل عليهم المن والسلوى ، وأعطاهم الحجر الذي كان يسقيهم ما شاءوا ، وأعطاهم عمودا من النور أضاء لهم بالليل ، وكانت رؤوسهم لا تتشعث وثيابهم لا تبلى ، وفي تذكير هذه النعم فوائد : منها أن فيها ما يشهد بصدق محمد صلى اللّه عليه وسلم وهو التوراة والإنجيل والزبور . ومنها أن كثرة النعم توجب عظم المعصية ، فذكرهم إياها ليحذروا مخالفة ما دعوا إليه من الإيمان بمحمد صلى اللّه عليه وسلم والقرآن . ومنها أن تذكر النعم الكثيرة يوجب الحياء من إظهار المخالفة . ومنها أن كثرة النعم تفيد أن المنعم خصهم بها من بين سائر الناس ، ومن خص أحدا بنعم كثيرة فالظاهر أنه لا يزيلها عنهم كما قيل : إتمام المعروف خير من ابتدائه . فتذكير النعم السالفة مطمع في النعم الآتية ، وذلك الطمع يمنع من إظهار المخالفة والمخاصمة . والنعمة على الآباء نعمة على الأبناء إذ لولاها لم يبق نسلهم ، ولأن الانتساب إلى آباء خصهم اللّه تعالى بنعم الدين والدنيا نعمة عظيمة في حق الأولاد ، ولأنهم إذا علموا أن آباءهم إنما خصوا بهذه النعم لمكان طاعتهم والإعراض عن الكفر والجحود ، رغبوا في هذه الطريقة لأن الابن مجبول على اتباع الأب « من أشبه أباه فما ظلم » . والعهد يضاف إلى المعاهد والمعاهد جميعا . يقال : أوفيت بعهدي أي بما عاهدتك عليه ، وأوفيت بعهدك أي بما عاهدتك عليه . والمعنى : أوفوا بما عاهدتموني عليه من الإيمان بي والطاعة لي أوف بعهدكم أي أرض عنكم وأدخلكم الجنة حكاه الضحاك عن ابن